تلك الأيام الخوالي تذكرنا أننا في المغرب
كتبهامحمد العنيبي ، في 17 فبراير 2009 الساعة: 11:25 ص
من رماه حظه العاثر لمعاينة مشهد الإنزال الأمني أمام العمارة التي تحتظن مقر جريدة ”تلك الأيام” بالعاصمة الاقتصادية ، سيتخيل أن الأمر يتعلق بمداهمة أمنية استباقية للتصدي لخطر محدق يهدد أمن البلاد والعباد ،أو ربما يتوقع أن كل هذا التأهب لاعتقال أحد ناهبي المال العام أو أحد باطرونات الماريغوانا والحشيش ، للحيلولة دون إفلاتهم من المثول أمام عدالتنا الموقرة..
وإذا بهذه العاصفة الأمنية مجرد تحقيق في حيازة الجريدة لصورة أميرية لم تنشر بعد حتى ، تحقيق انفلت من لازمة السيد خالد الناصري : ” التحقيق يأخذ مجراه طبقا للقانون ” ، التى ظل الرفيق يتصدى بها لأيها سؤال محرج حول موضوع لا يعلم شيئا عن تفاصيل جغرافية نزوله ، حيث أبت مشيئة التعليمات للفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالبيضاء إلا إخراجه بشكل يكاد يكون مرعبا على طريقة سيناريوهات الأفلام الأمريكية .
هل من المستساغ الظن أن استدعاء أو اقتياد نورالدين مفتاح مدير النشر ومرية مكريم رئيسة التحرير إلى مركز المعاريف ، يحتاج إلى عشرين عنصرا من عناصر الشرطة القضائية ، وإلى طقس احتفالي أقرب إلى تقاليد مخزن ما قبل القرن التاسع عشر وفي التاسعة ليلا…؟
ربما للذين يضعون أيديهم على قلوبهم خوفا على حريتنا المحروسة أصلا بعض الحق عندما ينبهوننا إلى أن حليمة عادت إلى عاداتها القديمة ، وإلى أن السيد اليازغي عندما قال “لقد مات المخزن مع الانتقال الديموقراطي” كان يتحدث عن رغبة وحلم أكثر مما يرمي إلى الحديث عن ما هو كائن في الواقع .
ولا يدري المتابع لمجهودات خطاب تسويق إنجازات العهد الجديد ، وخطاب التربية على المواطنة ، والقائمة طويلة ،لماذا أصرت الشرطة القضائية على التعامل مع صحافيين - ليسا بالنكرتين على كل حال - بكل هذا العنف الرمزي إلى حد اقتياد الزميل مفتاح من بيت صديقه واقتياد الزميل مرية من بيتها ، وإجبارهما على الخضوح لاستجواب انتهى في منتصف الليل …
إنها حلقة من سلسلة تبدو مرتبطة إذا قرأت بتمعن في زمن الترددات الكبرى ، في سياق ماعنت منه الصحافة الوطنية السنة الأخيرة .. ترددات لما لما يسميه رفاقي بالمخزن الذي يخشى القطع مع استراتيجية تحكم الهواجس الأمنية بتوابل ذهنية الإفراط في القمع خير من التفريط فيه ، أو ليس سيناريو مباغتة مؤسسة إعلامية وليلا بحثا عن مديرها ورئيسة تحريرها قمعا ، من حسن حظ الأيام أنه “خرج بسلام” كما يقول المغاربة !!!ربما أرادت “حركة” الشرطة القضائية بالبيضاء أن تنبه الصحافيين - خصوصا مع اشتعال حرب الانتخابات - بالقول أيها السادة أن حرية الصحافيين والمقاولة الصحافية التي أتحناها لكم لا ينبغي أن تنسيكم تقاليدنا العريقة تحت عنوان ” إننا في المغرب “
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : من بعيد | السمات:الرأي
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج




























