الـمواطـنة قـيمة لاتقبل المقايـضة ولاالمـزايدة






 




 


 

عندما يستنجد خصوم 8 مارس بماركس

كتبهامحمد العنيبي ، في 10 مارس 2009 الساعة: 11:02 ص

 

 

تتبدى أنياب الانتهازية

 

 

 

كثيرة الأقلام التي تحشر مدادها في مواضيع وقضايا كبرى ، دون أن يكلف أصحابها أنفسهم بذل بعض الجهد المعرفي( ولو بالصيغة المدرسة فقط) لفهم ما يتحدثون عنه في بديهياته المعروفة . وهي ظاهرة باتت مشروعة ومتداولة ، من وجهة نظر تفهم توسع مجالات القول والتعبير عن الموقف وعن الرأي ، ولعل هذا بالضبط ما يملي الدخول معها في حوار ، بل وفي سجال خصوصا عندما يتوسل خطابها المحافظ شذرات ومفاهيم تقتطع عنوة من سياقها الدلالي وإطارها التحليلي للظهور بمظهر"العقلانية" و "المعاصرة" لدى محافظي "ربطات العنق الجديدة" على حد نعت أحد الزملاء.

 

لعله من مكر البؤس الإديولوجي ، أن نجد بعض المتشبتين من "محافظي ربطات العنق الجديدة" ب"موضة" العداء لليسارية ولكل ما يمت إليها بصلة ، يغرقون في التحليل الطبقي، في مستواه التصويري التشخيصي ، ليكشفوا لنا عن الجحيم الطبقي الذي تغرق فيه النساء مقابل احتفالات 8 مارس موضة البورجوازية "الصغيرة" التي لا تأبه بالمعاناة الطبقية لهؤلاء النسوة ،كما يريد أن يوحي به المحافظين الجدد .أو ليلفتوا انتباهنا وفي اليوم العالمي للمرأة بواقع الحيف والظلم الاجتماعيين الذين يحاصرا الرجل ، والخلاصة هي أن هذا الرجل الذي تزعم النساء أنهن ضحيته هو أصلا ضحية ، والنساء اللواتي تزعم الحركة النسائية (…) يعانين من القهر الطبقي الاجتماعي وليس مشكلة الدونية الجنسية ، حسب ما يود يوم 8 مارس أن يصور لنا .

 

بيد أن ما تقفز عليه مسبقات الخطاب المحافظ الجديد هو أن التمييز الجنسي في حد ذاته نتيجة تاريخية لم اعتبره أنجلز" الاقتصاد المنزلي" ، ما يلتف عليه هذا الخطاب هو أن التحليل الطبقي لا يتناقض والمقاربة الجنسية ولا يعوض أحدهما الأخر . وما يتناساه ( بجهل أو إصرار) هو أن المرأة من زاوية نظر المرأة المواطن تعاني من مخلفات التمييز الجنسي ، فعلى هذا الأساس تحرم آلاف النساء من حق الإرث بالتعصيب ومن حق الاستفادة من الأراضي السلالية ، وعلى هذا الأساس تعاني المرأة من مخلفات كونها امرأة فقط ، كالتحرش الجنسي في المعمل وفي المزرعة وفي الإدارة وفي الشارع ، وعلى هذا الأساس لكونها امرأة فقط تعاني الشتم والضرب ، وبتفاوت حسب انتمائها الطبقي، داخل الأسرة ، من طرف الذكر الزوج أو الخليل أو الأخ حتى .وهي من زاوية الانتماء الاجتماعي أو المهني تعاني ذات الجحيم الطبقي أو الاجتماعي الذي يعاني منه الرجل .

 

قضية المرأة قضية مجتمعية تكثف موقف الفرد الوجودي وموقعه الاجتماعي ، لذلك تلتقي مصلحة العديد الفئات والطبقات الاجتماعية المرتبطة مصالحها مع أفق الحداثة حول مطلب المساواة بين الرجل والمرأة ،بيد أن هذا الاصطفاف الطبقي ليس واضحا ولا "نموذجا صافيا" في غير صناعي .. مجتمع مرتهن للماضي ، ومثقل بقيمه وتمثلاته ،مثل المجتمع المغربي .الواضح هو هذا التموج والتردد الذي يجعل المغرب مجتمعا ودولة لم يقطع بعد مع ذهنية الازدواجية وسلوك "رجل في الجنة وأخرى في النار" ، ولعل جراح هذه الترددات سيتعمق نزيفها مع استعادة التيارات - التي تقتات على فكرة "حراسة المعبد" - مواقع نفوذ جديدة ، في الصحافة والإعلام ، مواقع لا يهمها أن تتوسل الأفكار الأشد تنافرا معها لإعادة إنتاج وحماية ثقافة تحت مسميات "الهوية" "الأصالة" ثقافة المحافظة والحفاظ على ماهو كائن …
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مباشرة, مجتمع | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر