الـمواطـنة قـيمة لاتقبل المقايـضة ولاالمـزايدة






 




 


 

رحلة الرجل القرد -2-

كتبهامحمد العنيبي ، في 19 مارس 2007 الساعة: 22:29 م

-2-

     تركتني امي وحيدا لاناضل الحياة القاسية ..وبكيت عليها بكاء كاد ينضب ماء الحياة من عيني . ولكن المقادير اشفقت علي . وساقت الي من تبادلني حبا بحب…  كنت جالسا بمنزلي دات يوم. وكان باب المنزل مغلقا نصف اغلاق عندما سمعت صوتا نسائيا يهتف قائلا بصوت فيه ضراعة وفيه حزنفين.."انا فتاة مسكينة ايها السيد . هل تجود باحسان"..  ونهضت من مكاني .ووقفت بالباب..فرايت شابة في عمر الورود. ترتدي اسمالا بالية .كانت جميلة.رغم ما يبدو عليها  من الفقر  ورقة الحال…اشفقت عليها .واحببتها.وشجعني على  دلك انها  كانت فاقدة للبصر..وانها… لاترى قبحي وذمامتي.. ورحت  افكر سريعا. ثم وجدتني  اقدم اليها طعاما شهيا. وسالتها عن اسمها فاخبرتني بان اسمها  "ليلى". وانها تعيش مع امها في كو خ  صغير بضاحية  صناعية..             تكررت  زيارات ليلى بعد  ذلك. وكنا نتحدث في كل شيء. وكنت اثناء حديثنا انظر  في عينيها المظلمتين فيطغى علي احساس غريب .ان ظلام عينيها  هو الذي جعل الدنيا تبتسم لي.فلو كانت تبصر لنفرت من خلقتي وامتنعت عن زياراتي . شانها شان قرنيناتها  من بنات حواء      

وسالت ليلى ذات  يوم  " ليلى.. هل انت راضية عني " فافتر فمها عن ابتسامة عذبة .وانفرجت اساريرها. وظلت صامتة لا  تتكلم..وحدثها قائلا" تكلمي يا ليلى   تكلمي " فقالت برقة بالغة "وهل  قلت ما ينبئ عن عدم الرضا يا  سيدي..".فجمعت عندئد اطراف شجاعتي لا قول  لها   " هل تشعرين برغبتي في الزواج منك يا  ليلى…فامتلا وجهها بحمرة  الخجل . واشاحت به الى الناحية الاخرى .وتمتمت بكلمات  غير مفهومة..وكان منظرها فريدا حقا ينطق  بالحسن والجمال..                  

  ولما  حضرت ليلى في اليوم التالي كنت قررت في نفسي امرا..فلم البث بعد برهة قصيرة  من وصولها ان سالتها قائلا   " ليلى ..هل تقبلين الزواج مني  " فاهتزت كعصفور بلله المطر ..ولم تتكلم.. فسالتها مرة  اخرى  مستفسرا..وانتفضت فترة  قصيرة  من الصمت  قالت لي بعدها   " اجل اقبل الزواج  منك.  ولقد سمعت بعض  الناس وانا في طريقي  الى هنا  ينعتونني بانني اهتم ب" الرجل القرد" فعرفت انك دميم الخلقة.." فاهتز بدني  لسماع جملتها الاخيرة  . وسالتها متلهفا " والان بعج ما سمعته..بماذا تشعرين نحوي  " قالت بهدوء   " انني لا اهتم بجمال الوجه. فليس عندي وانا عمياء فرق بين الجمال والدمامة. ولكني ارى جمال الرجل بقلبي  فقط"      وبعد بضعة ايام تزوجت  ليلى رغم انف جميع سكان الحي الذين تزايدت سخريتهم كلما شاهدونا سويا في  الطريق           

         وسقطت ليلى مريضة قبل موعد  الوضع بشهرين..وحضر الطبيب لزيارتها فطمانني  على صحتها  ثم سالني  " هل فقدت زوجتك البصر في صغرها "  . فاجبته بالايجاب. فاقترب  من ليلى مرة اخرى .وطفق يفحص عينيها ثم قال  " ساتي لزيارتكم  غدا مساء..وفي مساء اليوم  التالي حضر الطبيب وبرفقته زميل له من كبار  اطباء  العيون. وتقدم  طبيب العيون منها واخد يفحص عينيها بدقة.. ولم يلبث ان نهض واقفا والبشر يعلو وجهه  ثم قال "ابشر يا عبد  الله ..ان من  الممكن اعادة  النور الى  عيني زوجتك بعد اجراء  عملية دقيقة".. وكانت كلمات الطبيب كخنجر حاد النصل غرس في سويداء قلبي                  

ان ليلى لم تكن لترضى بي بعلا الا لانها لا ترى قبح خلقتي .رغم ما قالته.. فماذا يحدث لو عاد اليها نور عينيها ..لا شك انني سافقدها وستسخر مني وتضحك كالاخرين..مر شهران ووضعت ليلى طفلا جميلا يشبهها كثيرا فحمدت الله على ذلك. فلن يلقى المصير الذي عانيت منه..          وسالتني يوما ونحن على مائدة الافطار  "عبد الله الا يجدر بك وقد شفيت تماما ان تذهب الى طبيب العيون لنتفق معه على اجراء العملية.."  اجبتها مرغما  "اجل ساذهب اليه الان " ..  ارتديت ملابسي .وغادرت المنزل وانا اشعر كاني تائه في بيداء واسعة. ومكثت ساعتين بالخارج اجوب الطرقات على غير هدى. ثم عدت ادراجي . واخبرت ليلى بان الطبيب قد مات منذ اسبوعين.. شهقت ليلى مرتاعة لهذا الخبر . وبكت بكاءا مرا كنت اشعر له بوخز الخناجر.فلم يكن امامي الا الكذب انقاذا لحياتي من الضياع . هذا الكذب احال حياتي قطعة من السعير.. سعير الاحساس بالذنب والنانية والقسوة البالغة..           

انقضت اشهر قليلة .وعدت يوما الى البيت لاستقبل مفاجاة مذهلة..لقد اصطدمت ليلى اثناء سيرها بغير عصاها نحو المطبخ بجفنة الغسل الكبيرة. فسقطت واصطدم راسها اصطداما قويا بحافة الباب فشج .. ونقلها الجيران الذين استغاثت بهم الى المستشفى .    وقفت بجوار فراشها اربت يدها في حنان..افاقت ليلى من النوم بعد برهة . ظلت مغمضة العينين. ثم سمعتها تقول بصوت خافت وراسها مختف بين الضمادات. وقد ازداد بياض وجهها حتى بدا كوجه الملائكة.. " عبد الله هل حضرت ".. "اجل  انك بخير"  .فاردفت  " عبد الله اود ان افاجئك بخبر سوف يثلج قلبك".. فسالتها متلهفا "وما هو" قالت " ان امنيتي الحيدة التي كنت اتمناها دائما هي ان يرد الله لي بصري -ولو لدقائق- ثم لا يهمني بعد ذلك اعيش او اموت.. ولقد حقق الله امنيتي"..لم افهم ما كانت تقصده..          ثم رايتها تفتح عينيها كمن تنظر الى …  ارتسمت على وجهها  فجاة دهشة بالغة وارتجف جسمها .فتعجبت لذلك. ولكن عجبي ما لبث ان زال حين سمعتها تقول  "عبد الله لقد اصبحت في عداد المبصرات. انني اراك الان ". صعقت وقلت كالمذهول " هل ترينني الان بعينيك " وصمت لحظة. ثم قلت بصوت متحشرج كمن يوشك ان يلقى حتفه.  " ولكني اخشى ان تكرهيني وقد رايت الان منظري القبيح"  فردت فورا  " عبد اللهزوجي .. ان صورتك النبيلةمطبوعة في قلبي بحروف من نور. ولن تمحى ابدا من امام عيني المبصرتين.. ان وجهك الذي تعده انت ويعده الناس قبيحا.. اشعر انا في قرارة نفسي بجماله."             فجثوت بجانبها واخذت اذرف الدمع الغزير.. دموع الشكر والفرح"

 

  عن مجلة "حياتك" العدد الاول 57

للكاتب الهندي ك.م. محمد

ترجمة  صالح الغمراوي         

               

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصص مختارة, من بعيد | السمات:,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “رحلة الرجل القرد -2-”

  1. ابحث عن معلومات عن كاتب القصة أو مترجمها لكني لا أجد شيئا إطلاقا. “المساعدة”



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر