رجاء لا تكسروا الفاعل
كتبهامحمد العنيبي ، في 30 مايو 2007 الساعة: 01:08 ص
رجاء لا تكسروا الفاعل
لطالما تساءلت مع نفسي لماذا ظللنا-معشر الطلبة- نحب ونحترم الاستاذ الراحل المفكر رشدي فكار.رغم لذعات انتقاداته التهكمية التي لم ينج منها احد منا.لقد كان شديد الانجرار نحو الاستهزاء من تحليل ماركسي او السخرية من طروحات الاسلام التقليدي والسياسي.او التهكم على مفهوم فرويدي.ورغم ذلك ظل ينتصر على توتراتنا وغضبنا.فلا نجد انفسنا بعد هدوء الاعصاب التي طالما اثارتها انتقاداتهالا وقلوبنا خاوية من اي ضغينة اتجاهه. ولم ادرك سر نجاحه رحمه الله.في الحيلولة دون تحول غضبنا من استفزازاته-كما كنا نضنها ونحن في فورة الخلط بين ذواتنا الشابة وبين الاراء والافكار- الا عندما رمتني الظروف الى الاطلاع على بعض كتيبات "المعرفة البيداغوجية-(فرع من فروع علوم التربية)عندها عرفت ان نجاحه ذاك كان بسبب حرصه- حتى وسخريته تقرع الاذان- على عدم "كسر الفاعل" فبقدر ماكان يحاصر الفكرة والاطروحة بقساوة.بقدر ما كان يفصل فصلا لا لبس فيه بين الفكرة وصاحبها.وبين الراي وقائله.كان دائما في دروسه وحواراته معنا يشعرنا بانه يداعب الافكار والمعرفة .لا الاشخاص سواء قائليه او منتجيها. لقد كان -ببساطة- "يرفع الفاعل
بينما اغلب السائد في مربعات النقاش ودوائر الحوار .بالنسبة للبلدان العربية/الاسلامية هو الابتداء فورا ب "كسر الفاعل" والحط من شانه وكيل الاتهامات والنعوت لهبدل الانحصار في موضوع النقاش او الصراع (فكرة- مبدا- اطروحة- راي..) ولعل المسالة في غير حاجة الى عيون زرقاء اليمامة لملاحظة الخلط الذي يطبع النقاشات بين الفكرة وصاحبها فعوض التداول حول الموضوع نقفز الى الذوات والاشخاص المتحاورين حول الموضوع.من تعميق الجدال حول "الاصولية" او "الحداثة" او السياسة او الجمعية -على سبيل المثال.يغدو الاصولوين او الحداثيون او السياسيون او الفاعلون الجمعويون هم الموضوع. وبالتالي تتضخم الذوات ويسيطر تصور "الحرب" او القتال" على عمليات التداول والحوار والجدل.لذلك يسهل في فترة ما الانتقال الى الى "الهجاء" او التغزل" الى "التقديس" او "التدنيس".او ليس من الغريب ان نسمع بعد الانتهاء من اجتماعاتنا -السياسية واليديولوجيا بشكل اوضح" في الكواليس الفاظا مثل" "اعبرت عليه" "عقت به" لتكون نهايات الاجتماعات اسوء من البدايت.حيث يتعمق سوء الفهم والتواصل.
ربما لم نتحرر بعد من هيمنة الفكر الوحيد -الاوحد.الفكر الذي تمتد جذوره الى زعيم القبيلو الاحد. الساكن في لاشعورنا الجمعي.لهذا لا زال الصراخ واخراج الاعين والتهديد بالايدي توابل من توابل الخطابات السائدة في المسجد وفي الاحزاب وفي اللقاءات الفضائية… وفيما بينهم ايضا.حتى ومكبرات الصوت امام الحناجر اننا عندما "نكسر الفاعل " في اللسان العربي نرتكب فقط خطا.ولكننا عندما يالف بعضنا ويحلو للبعض الاخر -المحسوب على النخبة المعول عليها في الارتقاء بالمعرفة والثقافة- ان يستمرا عادة " كسر الفاعل" الاخر .من خلال الاستهزاء بالفاعل لا بالفعل. واعلان العداء بالفاعل الاخر لا العداء للفعل.انما نعيد انتاج شروط الصراع بالرصاص والكلاشينكوف.بدل الصراع الثقافي الفكري القائم عل منازلة الاطروحات والاراء لا تحويل اتجاه النقاش الى اصحابها -اي الفاعل.لذلك لا مناص من الحر ص -حتى في اشرس لحظات النقاش والصراع الفكري -السياسي من "رفع الفاعل" فلا احد تولد معه ما تسمى "مبادئ وافكار" مكتوبة عل جبينه.وتلك -في تقديري مسؤولية ملقاة بشكل اكبر على الديموقراطيين بمختلف حساسياتهم في مجتمعاتنا وبلجاننا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : من بعيد | السمات:من بعيد
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج





























مايو 30th, 2007 at 30 مايو 2007 11:48 ص
الراحل رشدي فكار كان عروبيا يطمح لتكوين عالم عربي موحد كما تخيله السانسيمونيون في نهاية القرن الثامن عشر, عالم عربي موحد بسكة حديدة واحدة لا تحده أي حدود جغرافية أو عرقية, رشدي فكار الذي تكون على يديه مجموعة من الأساتذة المغاربة هو القادم من الشرق, حقيقة كنت أنا الآخر أعتبر طروحاته الوحدوية طروحات طوباوية خاصة في مجتمعنا العربي الحالي , ولكن بمجرد لحظة تأمل في الإتحاد الأروبي القائم الآن, تكتشف بإمكاننا تحقيق ذلك بما أنه تجمعنا لغة واحدة وتاريخ وثقافة واحدة,
رحم الله رشدي فكار وشكرا لك على إثارتك لهذا الإسم الذي ساهم بصمت في تكوين جيل برمته .
يونيو 1st, 2007 at 1 يونيو 2007 12:41 م
ادراج رائع
سلمت اناملك
على مدونتي نقاش جديد
حول معنى الارهاب ومسبباته
هذه
((((((((((( دعوة شخصية لك ))))))))))))
يونيو 2nd, 2007 at 2 يونيو 2007 12:40 م
لا شك أنه كان سينجح وسيحرز غاته من نقاشه طالما أنه كان يدخل في صميم الفكرة لأن الأصل في النقاش هو الضرب على اوتار الفكر لا حامل الفكر
وشخص مثل الاستاذ رشدي_مع اني لا اعرفه ولكن حسب وصفك_ ليس سهل الكسر إذا خصمه سيحاول جاهدا كسره في الوقت الذي يكون هو قد أنهى كسر أفكاره ومبادئه
لاشك نحن العرب بحاجة ماسة الى العزف على الفكر لا على حامل الفكر
لأن الفكر هو الاصل وليس حامله(وجهة نظري الشخصية) والشخص يكون بطبيعة فكره وليس الفكر يكون بطبيعة حامله
تحياتي
مواضيعك رائعة ..وسأحاول أن احجز اقامة دائمة هنا
يونيو 6th, 2007 at 6 يونيو 2007 2:04 م
من خلال الاستهزاء بالفاعل لا بالفعل. واعلان العداء بالفاعل الاخر لا العداء للفعل.انما نعيد انتاج شروط الصراع بالرصاص والكلاشينكوف.بدل الصراع الثقافي الفكري القائم عل منازلة الاطروحات والاراء لا تحويل اتجاه النقاش الى اصحابها -اي الفاعل
ثقافة الاهتمام بالاخر والاستماع للراي الاخر قبل احترامه
رائع جدا جدا جدا
تبارك قلمك
يونيو 9th, 2007 at 9 يونيو 2007 3:55 ص
الاخ عبد اللطيف.سعدت بملاحظاتك القيمةالتي بدت لي اضافة مفيدة للموضوع.
اهلا بزياراتك
يونيو 9th, 2007 at 9 يونيو 2007 3:57 ص
الاخت سمر.احي مواكبتك واهتمامك.واشكر لك تشجيعك.
لقد اطلعت على ادراجك المنخرط في واحدة من المواضيع الملحة .
تحياتي
يونيو 9th, 2007 at 9 يونيو 2007 4:00 ص
الاخ ناحت “يسار الاحرار” تعليقك وجيه ومكمل للمادة المطروحة.احيي فيك قدرة الالتقاط للجوهري في الموضوع..
اهلا بك صديقا ورفيقا
يونيو 9th, 2007 at 9 يونيو 2007 4:02 ص
جارة البحر
اخجلتني تشجيعاتك.واشعرتني بثقل مسؤولية الاستمرار.
اهلا وسهلا بك .في المشوار
يونيو 24th, 2007 at 24 يونيو 2007 11:08 ص
فكرة جيدة للغاية.. الفاعل ونائبه دائماً مرفوعان.. هكذا يبدو دائماً.. لكنهما في الوقت عينه يمارسان الكسر والنصب على الآخرين.. فيحولون من في مواجهتهم إلى مفعول به.. ومفعول به منصوب جوازاً ونحواً وبكل المستويات.. عندها فقط قد يطمئنون إلى رفعهم ورفعتهم لكنّهم ليسوا بمنأى كذلك من الكسر والنصب من فاعل ونائبه آخرين يمارسان نفس الإرهاب الفكري والنحوي والنفسي تجاههما في مرحلة ما قد يتحولان فيها إلى مجرور ومنصوب ومبني على أفكاره وشبه جملة وصلة موصول.. ولا محلّ له من الإعراب..
تحياتي إليك زميلي العزيز محمد
وإلى مدونتك الغنية أفضل تقدير