ضدا على سطوة الحراس الجدد للتراث الديني
كتبهامحمد العنيبي ، في 3 يونيو 2007 الساعة: 20:56 م
ضدا على سطوة الحراس الجدد للتراث الديني
كيف رضعت يا سالم
كم كنت ساذجا عندما تسلل الى اعتقادي ان فتوى المفتي السابق .المجيزة لرضاعة المراة لزميلها.مؤشر من مؤشرات البهدلة .وعندما بدا لي ان الانشعال الكبير بتلك الفتوى مجرد مضيعة للوقت.الى ان قرات مقالة للزميل ادريس المقر ئ فاكتشفت تفاهة موقفي.عندما نبهتني اضاءة الزميل المنشورة في العدد الاخير لاسبوعية "الايام" بان ابعاد ما اثار ته الفتوى من نقاش وجدل واصطفاف اكبر واعمق. واهمها ان الكهنوت الجديد لازال بالغ السطوة وشديد النفوذ.يتوسل صيحة" التامر على الدين" ليغتال ويتصدى لاي محاولة تلفت الانتباه الى ان تراثنا الديني جمع للتعدد والاختلاف.وان الخطاب السائد الرسمي عمل ويعمل على اعادة انتاج خطابه الاستبدادي الوحيد ضد اي نزعة مغايرة حتى لو كانت من قبل "فقهاء في الحجم المعرفي لرئيس قسم الحديث وعلومه بجامعة الازهر وحتى لا اطيل .ابسط امامكم احدى الاضاءات لابعاد الفتوى المذكورة .كما وقعها الزميل ادريس المقر ئ في اسبوعية الايام /العدد 283 / 02-08 يونيو 2007
كيف رضعت ياسالم
السنوات الاخيرة عرفت تدفقا للفتوى او الفتاوى.بشكل غير مسبوق عند الفقهاء.. ولاندري تحديدا لماذا كل هذا الهجوم الفقهي . وفي هذا الوقت بالذات.من الافتاء بتكفير … والحكم بردته واعتباره جاهلية الالفيةالثانية . حتى بتنا لا نعرف اين دار الحرب . واين دار الاسلام.على الاقل لنعرف كيف نطمئن على وجودنا الروحي . هذا ان اعترف القوم اننا نملك وجودا روحيا اصلا.. وابل من الفتوى اختلط فيه المرعب الخطير بالمضحك السخيف وقد استغربت للضجة التي اقامها الفقهاء. وفي ذات الوقت لم تفاجئني السخرية التي انتابت بعض المدعين للعلمانية . لعلمي بجهلهم للموروث الديني ..ضجة غريبة وسخرية ساذجة. اتجاه الفقيه الدكتور "عزت عطية" المفتي السابق للذيار المصرية ورئيس قسم الحديث وعلومه بكلية اصول الدين بجامعة الازهر. وكل ذنب الفقيه الدكتور انه اصدر فتوى .اجاز فيها للموظفة ان ترضع زميلا لها.اذا كان لابد ولاحل الا ان تشتغل معه في غرفة واحدة. ويصبح الزميل بعد الرضعات .ابنا لها .ومن تم لن يعتبر وجودهما خلوة محرمة. فتوى الفقيه الدكتور ليست ليست اجتهاجا ولا ابداعا. وقد استغربت فعلا ان يوقفوه عن التدريس ويحيلوه على المجلس التاديبي. في حين ان الرجل لم ينقل سوى موروثا معروفا عند المهتمين . والاصل ان " او حذيفة" تبنى طفلا اسمه سالم . عاش معه ومع امراته دون حاجز او تحفظ . وهو وضع عادي كان يعيشه كل ابناء التبني انذاك. حتى اتى الوحي ليحرم التبني
التبني " ادعوهم لابائهم هو اقسط عند الله . فان لم تعلموا ابائهم فاخوانكم في الدين ومواليكم" . هنا اصبح "سالما" اجنبيا عن اسرته التي تبنته . فذهبت زوجة "ابو حنيف " الى الرسول صلعم" لتجد حلا لهذا الوضع الجديد . وهكذا امرها الرسول "صلعم" ان ترضع " خمس "سالما" خمس رضعات. وسالم وقت ارضاعه كان بالغا نبتت لحيته. وقديما نشا خلاف حول حول هذه الرخصة التي امر بها الرسول "صلعم" وانقسم الفقهاء الى فريقين . فريق يحرم ارضاع الكبير .ويرى ان هذه الرخصة خاصة بسالم مولى ابي حذيفة ولا تتجاوزه الى غيره. في حين يرى فريق ثاني من الفقهاء ان الرخصة عامة ويمكن ان تشمل كل من وجد في وضعية "سالم" مولى ابي حذيفة هذا . وان كان الفريق الثاني وضع شروطا لارضاع الكبير.كان يكون المعني لابد ان يدخل على اجنبية مع استحالة ان تحتجب عنه. وان يكون كذالك في الاحتجاب مشقة وحرج كالاقامة في نفس المكان.. وان يكون هذا المعني في سن النمو.هذا علما اننا لم نطاوع بعض الاخباريين وكتاب السير ومنهم ثقاة. الذين يقولون ان اية ارضاع الكبير كانت موجودة في القران كاية الرجم.وقد نسخت لفظا وبقيت حكما.بل ذهبوا .نقلا عن عائشة ام المؤمنين .ان اية ارضاع الكبير كانت تحت سريرها. ولما انشغلت بمرض الرسول éصلعم" . اتت دويبة قيل انها عنزة. فاكلتها .. ولا انكر انني قليل الثقة بما يزعمزن . لا يهم . فالحديث صحيح والوقائع ثابتة. وان الفقيه الدكتور "عزت عطية " لم يكن الا ناقلا لراي الفريق الثاني من الفقهاء الاوائل . فلا هو بمجتهد ولا بمبدع. - فلماذا اذن اصرارهم على منعه من تدريس الطلبة واجباره على الاعتذار.علما انه اعتذر فعلا رضوخا لهذه الحملة الهوجاء.. رغم ان الفقيه الدكتور .اشترط في ارضاع الكبير .شهودا وعدولا وتوثيقا. بل اضاف ان الهدف حين يكون دينيا .تنتفي عنه بالضرورة .شبهة الاغراء ودعوات الجنس الحرام..كل هذا لم يشفع لفقيهنا . فاتهموهفي دينه واكاديميته. وبلغ بهم الامر ان يطالبوه بتسليم زوجته لترضع اجنبيا … حالة ذكرتني بالضجة التي اقاموها .في زمن غير بعيد .على "قاسم امين" لما نادى بحرية المراة.. ما اقرب السرير عند هؤلاء وحتى لايتغلغل بنا الكلام .فالحديث الصحيح حول ارضاع الكبير . جر اختلافا بين اوائل الفقهاء.ودون ان يحدث ضجة مهما كانت. بل كان محط نقاش فقهي وردود متزنة. مما يؤكد ان ان فقهاء الامس كانوا ا شد تنويرا واكثر اكاديمية.فهاهو القاضي عياض يؤكد ان الاقرب الى المعقول .هو ان سالما تم ارضا عه عبر اناء فيه حليب زوجة "ابوحنيفة" .. اجتهاد رصين لا ضجيج فيه ولا مزايدة. وهي شيمة الكبار من الفقهاء.. واليوم .يقوم فقهاء الاعلانات الحربية بتخوين الفقيه الدكتور "عزت عطية". واتهامه بانه اعطى سلاحا لاعداء الدين للتشويه والازدراء. وما شوه الدين غير هؤلاء الحراس الاغبياء.. وكم اعجبني فقيهنا الدكتور. لما طالب بتوضيح موقفه في محاضرة اكاديمية عامة. لانها الموقع الاصل لهكذا جدال فقهي. عوض ان يحولوها الىاثارة اعلامية وضجة بليدة .. واعتبروها بكل انحطاط اكاديمي عورة فقهية يجب اخفاؤها. وراوا في اثارة هذا الاختلاف الفقهي .اساءة للسنة النبوية واهانة لجامع الازهر…
ونستغرب لهؤلاء الحراس البسطاء .كيف صمتوا . واصابتهم السكتة الحربية. لما قال اخيرا مفتي مصر الحالي د.علي جمعة . ان الصحابة كانوا يتبركون بشرب بول الرسول الكريم "صلعم". فاذا كان القاضي عياض قد وجد مخرجا سليما لرضاع الكبير. فماذا عسانا نجد. كمخرج سليم لشرب البول النبوي. اليست هذه هي الاساءة الواضحة. حيث لامعنى لاثارتها. اللهم الا اذا كان السيد المفتي يبيت شاربا لبوله ويكبر الاستغراب .حين تسمع هؤلاء الفقهاء الاشاوش.يطالبون بانشاء لجنة لتنقية الثرات. وهم يعنون في ذلك حجب كل ما يرونه مسيئا. وما هي في الحقيقة الادعوة لاقامة مخابرات فقهية لاعتقال كل ما يدعون انه مشبوه ومسيئ.. والاصل ان التراث لا يحتاج الىعمليات سرية للتنظيف. بقدر ما يحتاج الى خلخلة اكاديمية. بالتحليل والتفكيك والغربلة. وتحت انوار اكاديمية كاشفة. فالعرف السليم يقول ان ازالة الالغام. لايعني ابدا اخفاءها تحت اي ذريعة مهما كانت وجاهتها. فالاخر الذي يرعبنا .يعرف تراثنا اكثر منا. . اذ لا عورة في الموروث . اللهم الا الذي بينه وبين الاكاديمية حجاب.. والاعتزاز بالتراث يبدا بنتشريحه ونقده. لا بحراسة هفواته..
ويبقى فقط ان نقول.. الى متى يصر الشيطان ان يكون الثالث في كل خلوة تجمع رجلا بامراة
ادريس ابوزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : فضاء المناقشة | السمات:فضاء المناقشة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج





























يونيو 4th, 2007 at 4 يونيو 2007 5:09 م
كلمات جميلة
وادراج رائع
انتظرك في ادراجي الجديد دموع حائرة
يونيو 5th, 2007 at 5 يونيو 2007 2:58 ص
العزيز محمد بن فاتح…سعيد بمروري على مدونتك…إن إثارة قضية فتوى إرضاع الكبير من قبل إدريس المقرئ مدافعا عن الدكتور عزت عطية تندرج هي أيضا في سياق “الإثارة الإعلامية و الضجة البليدة” كما وصف هو نفسه ما سبق مقالته من جدل و سجالات حول القضية نفسها…اللهم إلا إذا كان يعتبر نفسه بعيدا عن الإثارة الإعلامية و الضجة البليدة…لقد استغربنا مثله أن يتم توقيف الدكتور عزت عطية عن التدريس ويحال على المجلس التأديبي، كونه من ثمرات الأزهر و أساتذته النجباء…فالأزهر يتحمل مسؤولية تفريخ كثير من الفقهاء الذين احترفوا الإفتاء في شتى أمور الحياة، فسلطوا سيوف فتاويهم على رقاب المفكرين و المثقفين و الأدباء، كما صوبوا سهام اجتهادهم نحو المرأة فأمطروا جسدها بوابل من الفتاوي التي حولتها لمجرد حقل لتجريب الاجتهاد في الدين و استعراض عضلات الموروث الفقهي…
ما أقرب من ينافح عن الدكتور عزت عطية إلى السرير…و ما أبعدنا نحن عن حواف الفراش…
إذا كان الحديث نفسه قد جر اختلافا بين أوائل الفقهاء من دون أن يحدث مثل هذه الضجة فلأن العالم لم يكن قرية صغيرة يا سي ادريس كما هو الآن…الثورة الإعلامية التي نعيشها و تطور وسائل الاتصال مكنت من الوصول إلى الخبر في أقصى سرعة ممكنة…و لأن قنوات التداول و التواصل صارت اليوم ملكا للإنسان فإن حقه في الإسهام في أي نقاش يثار صار مضمونا و ممكنا متى أراد المساهمة فيه…أما القاضي عياض حين حاول الالتفاف على الموضوع فقد قال “الأقرب إلى المعقول” و ليس المعقول يا سي ادريس…المعقول ما بقاش…بمعنى العقل…و ردة الفعل العنيفة التي قام بها الأزهر ضد الدكتور عزت عطية كانت محاولة لإخفاء عورة فقهية…و ما أكثر العورات الفقهية التي تم السكوت عنها يا أستاذنا الجليل…و الفتوى التي خرج علينا بها الدكتور علي جمعة تدخل في باب هذه العورات الفقهية و التشوهات الاجتهادية…و لعل عدم إثارتها لنفس الجدل و الضجة عائد إلى أن السجال لم يختص بأمور الفتوى الأولى (إرضاع الكبير) و إنما خاض في سؤال كبير و عريض يخص ظاهرة الإفتاء بصفة عامة التي نشطت في الآونة الأخيرة…و لعل الخوض في فتوى د.علي جمعة يندرج في سياق تحصيل الحاصل…حشومة و عيب…أما بخصوص اللجنة التي تم اقتراحها لتنقية الموروث الديني…فمحاولة فاشلة و بائسة…لأن تنقيته تتم بأمر من الأمريكان…و لعل اختفاء نصوص ممانعة عديدة من قاعات الدرس و صالونات النقاش و تعويضها بأخرى مهادنة و مسالمة يكشف مدى عمق الزواج الكاثوليكي بين الديني و السياسي…
تحياتي إليك العزيز محمد فاتح…
دام لك الحضور و التجلي…
يونيو 6th, 2007 at 6 يونيو 2007 10:58 ص
أخي الكريم محمد بن فاتح :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. ,بعد ..
أريد أن أعلق يا أخي على نقطتين :
الأولى : رغم أن الفتوى كانت لها مردودات سيئة على المجتمع الإسلامي ككل .. إذ فقد الكثيرين الثقة في الأزهر وشيوخه (الأجلاء) لا عن حق وإنما عن جهل بالدين .. وتمكن كل من هب ودب .. وكل من لا يعلم كلمتين بالدين أو تلاوة الفاتحة من نقد أئمة الأمة وشيوخها الأجلاء .. وتعرض الكثيرين بكل مكان لعرض وشرف وبنات وزوجات الشيوخ والأئمة الكبار.. وهذا مؤشر خطير وسوء أدب ، وسوء إدراك لأهمية ألا يناظر رجل الدين إلا فقيه مثله .. حتى يعلم ما يقول .. وليست هذه الأمور تخضع للحكم العقلي دون إدراك لحقائق الدين … ولا تخضع للعنجهية والقوة والصوت العالي ..
والثانية : تقول من خلال إدراجك : ( بل ذهبوا .نقلا عن عائشة ام المؤمنين .ان اية ارضاع الكبير كانت تحت سريرها. ولما انشغلت بمرض الرسول éصلعم” . اتت دويبة قيل انها عنزة. فاكلتها .. ولا انكر انني قليل الثقة بما يزعمزن . لا يهم )!!!
لا يا سيدي بل يهم ويهم ويهم … فهل تعني أنه (ربما) أن تكون قد سقطت آية سهوًا من القرآن.. وإذا سقطت آية ولم تصلنا لأن العنزة أكلتها .. فما يمنع سقوط آيات أخرى ويصبح ما وصلنا من القرآن ناقصاً ومشوهاً .. وبالتالي تتشوه الأحكام!!! انتبه أخي الكريم لخطورة ما تقول أو تنقل … لأنه قد يكون السم الزعاف في العسل الحلو … أرجوك انتبه …
والله من وراء القصد …
يونيو 9th, 2007 at 9 يونيو 2007 3:20 ص
الاخت ايمان شكرا على زيارتك.تشجيعاتكفي زمن التيئيس طاقة نستمد منها وهج الاستمرار.
اهلا بك
يونيو 9th, 2007 at 9 يونيو 2007 3:33 ص
الزميل العزيز الاستاذ ادريس سررت بملاحظاتك الوجيهة.والتي ذكرتني برائعة ابن عربي “ادخل الحيرة تدرك ما الخبر”.
واحب ان اشرح لك سبب الدفاع عن د.عطية.في فتواه.وهو الدفاع عن حق القول -كمبدا اساسي.مهما تكن مواقفنا من الفتوى.اذ القول لا يواجه بالعزل من مهمة .ولا تحويل النقاش الى اتهام الشيخ في عرضه والاستهزاء به.والجوهري في الموضوع ان المتنفذين من الشيوخ في الازهر.تحولوا من محاورين ينازلزن الفتوى بالفتوى الى حراس يحذفون ما شاؤوا من التراث الفقهي.بينما الحقيقة ان الشيخ عطية ما قال الا فتوى هي اصلا موجودة في موروثنا الفقهي.
اما موضوع الفتوى .فموقفي ان اردت ان تعرفه .هو ان الاختلاء بالمراة في العمل او مكان ما بالنسبة لي مسالة عادية لا تتطلب كل هده الضجة او الاجتهاد.
اما ما تبقى من ملاحظاتك فانه وجيه اعتز بالاستفادة منه.
اهلا بك شاهرا راية النقدف “النقد خبزنا اليومي” خصوصا بالشكل الراقي الدي اثرته.تحياتي
يونيو 9th, 2007 at 9 يونيو 2007 3:40 ص
الزميل ابن الاسلام.
ملاحظاتك مفيدة في شطرها الاول.اما بخصوص القول بان العنزة اكلت اية الرضاع فدلك ما تحدثنا به الرواية التاريخية.بل ان الاستاذ محمد عابد الجابري في مؤلفه “مدخل الى دراسة القران” اكد ذات الخلاصة -الملاحظة وهي تعرض ايايات من القران للتلف.
وهو معطى لم يحاجج احد المختصين فيه-حسب علمي -الى حد الان.
اهلا بملاحظاتك العميقة
تحياتي