استمرار نزاع الصحراء يفاقم من خطر الإرهاب
كتبهامحمد العنيبي ، في 20 فبراير 2008 الساعة: 13:21 م
أكد السيد شارل سان برو رئيس مرصد الدراسات الجيوسياسية بباريس أن استمرار الأزمة حول قضية الصحراء، التي تساهم الجزائر و"البوليساريو" في إطالة أمدها، تشكل عنصرا يفاقم من خطر الإرهاب" بمنطقة الساحل -الصحراء.

وأوضح السيد سان برو في حديث أمس الإثنين لوكالة المغرب العربي للأنباء، "ندرك أن تجار الأسلحة والمخدرات ينتعشون في منطقة الساحل الصحراء، بالنظر الى كونها منطقة جد شاسعة وغير مراقبة بشكل جيد"، مضيفا أن هذه المنطقة "تشكل ملاذا لقطاع الطرق والإرهابيين، كما أنها منطقة مثالية بالنسبة للجماعات المتطرفة كالقاعدة التي تبحث عن موقع لتتنظم فيه، كما هو الشأن نوعا ما بالنسبة للمناطق القبلية الواقعة بين أفغانستان وباكستان". وقال " إن استمرار الأزمة حول قضية الصحراء التي تساهم الجزائر والبوليساريو في إطالة أمدها يمكن أن تشكل عنصرا يفاقم من خطر الإرهاب".
واعتبر السيد سان برو الذي يشغل أيضا منصب مدير مجلة "دراسات جيوسياسية"، اغتيال أربعة مواطنين فرنسيين بموريتانيا في24 دجنبر2007 من قبل جماعة إرهابية على صلة بتنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي"، ومقتل العديد من الجنود الموريتانيين والتهديدات التي قادت إلى إلغاء لحاق دكار "تؤكد لنا بأن فضاء الساحل-الصحراء بات يشكل ملجأ للجماعات الإرهابية المرتبطة بالقاعدة وبالإرهاب". وأضاف أن جميع دول المنطقة بما فيها الجزائر والمغرب وموريتانيا وتونس والنيجر ومالي وتشاد معنية بهذا الخطر، مشيرا إلى أن هناك نوعا من "المناطق الرمادية" على امتداد آلاف الكيلومترات بين جنوب المغرب العربي وإفريقيا جنوب الصحراء".
وحسب مدير مرصد الدراسات الاستراتيجية فإن "تحالفا محتملا بين "البوليساريو"، أو على الأقل جزءا من ناشطي "البوليساريو"، وبين القاعدة يبقى أمر غير مستبعد". وأكد على أن " الوقت قد حان لوضع حد لتواجد تجمع مسلح ولا يخضع للمراقبة كالبوليساريو، التي تعتبر حركة انفصالية مؤطرة، تتلقى التمويل والمساعدة والأسلحة والذخيرة، ويقودها في المحافل الدبلوماسية النظام الجزائري". وشدد على أن "أفضل وسيلة لضمان الاستقرار في المنطقة تتمثل في تسوية قضية الصحراء بناء على الاسس الواقعية التي اقترحها المغرب، والتي تحظى بدعم قوي على المستويين الداخلي والخارجي".
وبعد أن ركز على ضرورة "استحضار الأصول الماركسية الصرفة "للبوليساريو" ولأعماله الإرهابية كاعتداءه على باخرة إسبانية سنة1985 ، حذر السيد سان برو من خطر عودة البوليساريو إلى "نزوعه الإرهابية القديمة". وأضاف أن "هذا الخطر أخذ يتضاعف بعد إلقاء القبض في يناير2004 على المدعو ولد محمد باخيلي وعدد من عناصر البوليساريو ممن أقدموا على سرقة كميات كبيرة من المتفجرات والمعدات التي يمكن استخدمها في هجمات"، ملاحظا أنه "من حقنا التساؤل حول الروابط التي قد تنسج بين النشطاء الأكثر تطرفا في البوليساريو وإرهابيي القاعدة".
وبعد أن دافع عن طرحه لـ"فرضية غريبة"، أكد السيد سان برو بأنه "ما يتعين إدراكه هو أن القاعدة لا علاقة لها بالإسلام"، مضيفا أنها "ليست حركة إسلامية ولكنها جماعة ثورية" وأن "الجماعات الإرهابية التي يطلق عليها إسلامية تتخذ الإسلام كذريعة في الوقت الذي تتبنى فيه إديولوجية ثورية مستمدة أحيانا من الماركسية كما هو الشأن بالنسبة لعلي شارياتي منظر الثورة الإيرانية، وسيد قطب الذي شكلت أفكاره مرجعا بالنسبة لأشخاص كعبد السلام فرج وأيمن الظواهري وبن لادن".
ومن جهة أخرى، أكد الخبير الدولي أنه في قضية الصحراء لا ينبغي أن نغفل التاريخ وظروف خروج المحتلين الإسبان واسترجاع المغرب لأراضيه التي كان يجب أن تكون مجرد إجراء شكلي، وهو الأمر الذي تم تعقيده تماما من قبل إسبانيا والجزائر اللتان اتفقتا على الحيلولة دون استكمال المغرب لوحدته الترابية من خلال محاولة خلق دولة صحراوية مصطنعة تحت وصاية مدريد والجزائر
وذكر السيد شارل سان برو بأن "هذا المخطط كان قد تم إعداده عقب اتفاق بين لوبيز برافو وعبد العزيز بوتفليقة في1972 . ومعروف أن المقاومة ضد الاحتلال الإسباني كان من وراء تنظيمها حركات ك"الحركة الثورية للرجال الزرق" ، التي أسسها إدوارد موحا الركيبي في1969 ، والتي تسير على خطى الوطني الكبير المغربي - الصحراوي ماء العينين الذي كان يسعى إلى استرجاع الصحراء".
وبعدما أكد أن "البوليساريو"، الذي تأسس سنة1973 ، تحول بسرعة من مجموعة صغيرة ثورية اجتماعية - ماركسية إلى مجموعة وضعت تحت سيطرة ومراقبة المصالح الأمنية الجزائرية التي شحنته بإيديولوجية انفصالية، شدد السيد سان برو أن المؤسسين الحقيقيين للبوليساريو بدعم من الاتحاد السوفياتي سابقا، هم هواري بومدين وقاصدي مرباح ونور الدين يازيد زرهوني وعبد العزيز بوتفليقة. وأضاف أن مشروع تقسيم الصحراء المغربية لا يمكن اعتباره فقط كنتيجة للحرب الباردة و"لكن أيضا إرث لرؤى الهيمنة تعود إلى عهد بومدين الذي كان يحلم بجزائر تمتد إلى المحيط الأطلسي وبمغرب ضعيف".
وأكد الخبير، مرة أخرى، على أن هذه الرؤية أصبحت حاليا متجاوزة، وأنه قد حان الوقت للجوء إلى ما هو ضروري لتحقيق تقدم إيجابي في هذه المسألة، ذلك أن الجزائر اليوم يمكن أن تقوم بالكثير في هذا الإطار عوض أن تركز جهودها على قضية خاسرة لدولة وهمية. وقال إنه " في الوقت الذي يدرك فيه العالم ضرورة بناء تكثلات كبرى للتعاون بين الدول، سيكون من المؤسف رؤية تكاثر دويلات صغيرة مصطنعة تعزز عوامل الانقسام في منطقة المغرب العربي ". وشدد السيد شارل سان برو على ضرورة التوقف عن تناول قضية الصحراء وفق " مخططات متقادمة وأهداف إيديولوجية متجاوزة " معتبرا أن "مصير الدويلة الصغيرة التي يحلم بها "البوليساريو" سيكون مآلها إما مستعمرة جزائرية أو بؤرة دائمة لعدم الاستقرار".
"وبدل بلقنة خطيرة وخلق دويلات مصطنعة، فإن التنمية التي تتطلع إليها شعوب المغرب العربي، يقول السيد سان برو، تمر عبر وضع مشروع طموح للتعاون بين بلدان المغرب العربي حتى تصبح ذات وزن نافذ إقليميا ودوليا، بالاضافة الى توحيد جميع مؤهلاتها الكبيرة والتكامل فيما بينها، والحرص على تأمين الاستقرار في المنطقة وربط علاقات أكثر توازنا مع بلدان شمال حوض البحر الأبيض المتوسط ". ويرى السيد سان برو، أن الرهان الحقيقي في مجال التنمية والاستقرار يهم مستقبل مجموع البلدان المغاربية التي تتوفر على إمكانيات هائلة تفرض عليها تنظيم نفسها بنفسها للاستجابة لتحديات العولمة.
وأضاف في السياق ذاته، "من المؤكد أن بلدين كبيرين كالجزائر والمغرب يمكن أن يضطلعا بدور رئيسي في هذا المجال " وبالتالي ، يخلص الخبير الى "ضرورة التسوية النهاية لهذا الملف الذي أضر بالجميع ولم تكن من نتائجه سوى منع التعاون بين الجزائر والمغرب ". وقال إن التسوية النهائية لهذا النزاع " تمر عبر استغلال الفرصة التي يقدمها المغرب الذي يعرف دائما كيف يتصرف كقوة مسؤولة وحريص في الوقت ذاته على مصالح شعوب المنطقة ".
وبعد ما ذكر بأن اتحاد المغرب العربي تأسس بمبادرة من المغرب في سنة1989 بفضل المصالحة التي تميزت باللقاء بين جلالة المعفور له الحسن الثاني والرئيس الجزائري الشادلي بنجديد بوجدة عام1987، وكذا لأن الرئيس بنجديد كان يتوخى وضع حد لقضية الصحراء". وخلص السيد شارل سان برو إلى القول بأن القادة الجزائريين مدعوون إلى إحياء هذه الروح الايجابية لإعطاء نفس جديد للتعاون الثنائي لما فيه مصلحة مغرب عربي جديد والمجموعة الدولية ككل خاصة أمام المخاطر الجديدة التي تهدد الاستقرار والتي تمثلها المجموعات الإرهابية في منطقة الساحل -الصحراء.
arabe.menara.ma
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج





























فبراير 22nd, 2008 at 22 فبراير 2008 12:01 م
صباح الخير
فبراير 22nd, 2008 at 22 فبراير 2008 3:50 م
مجرد فكرة تحتاج لاهتمامكم
تحياتي
فبراير 23rd, 2008 at 23 فبراير 2008 10:56 م
تحياتي
الصديقة العزيزة مريم …
صباح النور
تحيتك نبهتني إلى بعد في التواصل التدويني . كثيرا ما ألوم نفسي على إغفاله خصوصا مع الصديقات والأصدقاء الدي أقدرهم أعزهم.
أنا أتابع مدونتك ومبتهج للتقدم الدي أنجزته على صعيد توسيع مساحة القراء..
وكثيرا ما لا أجد أي ضرورة للتعليق تجنبا لتكرار دات الصيغة الوردية التي أجدها قد وردت في التعليقات السابقة ،فأكتفي بالمتابعة والاستفادة والاستمتاع
تحياتي وتقديري
فبراير 23rd, 2008 at 23 فبراير 2008 11:04 م
تحياتي
الإخوة في اتحاد مدوني المغرب العربي
أعتقد أن مبادرتكم إبجابية من زاوية خلق فضاء تواصلي يوحد مدوني الأقطار العربية المغاربية، تستحق التنويه والتشجيع والإغناء
ويبدو لي أنه من الأفضل أن توجه الدعوة وتركتز -في مرحلة إنضاجها- على التجمعات التدوينية في الاقطار المغاربية ، مع فسح المجال للمدونين الأفراد .
أحييكم وأشد على أيديكم ، راجيا ان لا تحبطكم صعوبات البداية
فبراير 24th, 2008 at 24 فبراير 2008 12:47 م
الصحراء جزء من المغرب مهما قيل ومهما حدث
المسلمات موضوع نقاش
شارك معنا برايك فهو يهمنا
تحياتنا وتقديرنا لك
فبراير 24th, 2008 at 24 فبراير 2008 7:41 م
الصديق الغالي محمد العنيبي تحية ومحبه …..لا نملك الا ان نزرع الامل في دروب وعيون اطفالنا العرب …..
سرني مرورك واثر كلماتك الطيبة المحفزه على العطاء ….للحق جل اهتمامي امنحة للطفوله …..الادراج القادم في ادب الاطفال ….هو هديتي لك وللاخ العروبي خليفه الحداد …..دام تواصلك وودادك
فبراير 24th, 2008 at 24 فبراير 2008 11:47 م
تحية طيبة
الصديقةالعزيزة فارس..
المشوار تعتز بأثرك وتواصلك .أهلا بك
وبخصوص أدب الطفل أعتقد أنه حقل إبداعي لابد لمن له إمكانيات العطاء فيه أن لا يتأخر في الاهتمام به.
فالطفل هو الغد .والطفل كموضوع وكمستهدف هو التنشئة الاجتماعية التي يمكنها إدا ما حظر فيها الأدب المروج للجمال ولقيم المواطنة والاعتزاز بالهوية العربية وبالاوطان أن تسهم في توفير اصلب رافد لروافد صناعة الاجيال الايجابية القادمة
لدلك فالمهتمين بالطفل والطفولة يحظون بقيمة رمزية ومادية مهمة داخل المجتمعات المتقدمة…عكس التصورات لدينا التي تهمش الطفل
تحياتي
فبراير 25th, 2008 at 25 فبراير 2008 9:40 ص
العزيز محمد
مررت بمدونتك علّني أجد حلما نتعزى به من هذا الواقع المرير ..لكني وجدت هذا الكابوس الذي يجثم على الساحة السياسية المغربية … ..منذ عقود …………؟
مع المحبة
فبراير 26th, 2008 at 26 فبراير 2008 6:57 م
أين أنت أيها الفارس …أفتقدت حضورك كثيرا …ماهذا الصمت …..أنتظر إطلالتك …..
مع المحبة
فبراير 26th, 2008 at 26 فبراير 2008 10:36 م
تحية طيبة
الصديقة النبيل مداد تحاياها والجميلةقطرات ندى كلماتها
والله كلما أردت ولوج الشبكة العنكبوتية وقت فراغي إلا ووجدت أحدووجدت إما زوجتي أو أحد أبنائي أما م شاشة الكميوتر فأضطر إلىإلى ترك الدخول إلى وقت لاحق.أجده وانا منشغل بأمر من الامور .أو وانا متعب فأخلد إلى النوم
لكنني عندما أفتح مكتوب تكون مدونتك ضمن مدونات الأصدقاء التي أهرع للاستراحة في حديقة همسها الشعري
تقديري وتحياتي