الـمواطـنة قـيمة لاتقبل المقايـضة ولاالمـزايدة


بورخيس في الاخرة -قصة-

أبريل 16th, 2007 كتبها محمد العنيبي نشر في , قصص مختارة

    بورخيس في الاخرة

 في الحقيقة ان بورخيس لم يكن يحاكم الاشخاص . ولكنه كان يحاكم التاريخ في قصصه القصيرة المعروفة. وكم من الناس الذين صدرت في حقهم احكام عبر التاريخ كان يجب اعادة محاكمتهم.. لكن الموت حسم كل شيء بالنسبة للحاكم والمحكوم عليه .وبالنسبة لشاهدي الزور والقواد العسكريين والحكام والهوام الذين يسمع طنينهم حولهم ..لكن بورخيس لم يكن في امكانه ان يحاكم  كل هؤلاء البشر الذين مروا  عبر هذا التاريخ الطويل . فعمره كان قصيرا  جدا ( حوالي الثمانين سنة) . وكما قصر عمره كانت قصصه.الا انني تمنيت لو انه حاكم اشخاصا اخرين.لكن بما انه قد مات فقد  اتيحت له فرصة  حضور محاكمة الافشين قائد جيوش المعتصم الذي قال فيه  ابو تمام..

 لقد لبس الافشين قسطلة الوغى///حشا بنصل السيف غير مواكل

وسارت به بين القبائل والقنا/// عزائم كانت كالقنا والقنابل

 لم تتح لبورخيس طيلة حياته القصيرة ان يعرف شيئا عن الافشين القائد العظيم . وربما  ان  بورخيس كان يهتم بالعصر  العباسي من خلال الف ليلة وليلة. وحاكم بعض الاشخاص .فقد جيء  به كشاهد  بعد  وفاته .لحضور  محاكمة الافشين الذي اتهم بالزندقة. واثناء المحاكمة سمع بورخيس تهما غريبة لم تكن تخطر له على بال لانه نصراني.وهذه التهم موجودة عند كثير من المصنفين مثل الطبري والميسعودي وغيرهما.

ظل بورخيس ينظر اول الامر .وهو بلباسه الاوربي الانيق.( ولم تكن معه زوجته الصغيرة)الى هيئة المحكمة .وكانو جميعا بثياب سوداء.وبالمناسبة فقد استعاد بصره بالاخرةبعد ان عمي في الدنيا. ويبدو ان بورخيس لم يفهم جيدا معنى الزندقة  في حياته..بكل تاكيد فانه يعرف ان كل من خرج عن طاعة من له راي واحد فهو  زنديق. وان كل من قال هذا شيء لا يقبله العقل يعتبر زنديقا.وهذا الامر موجود في السند والهند والصين وبلاد العرب وامريكا اللاتينية التي نشا فيها بورخيس. وكم شاهد في عمره القصير ذاك العديد من الذين اتهموا بالزندقة في بلده فعذبوا او قتلوا . ويبدو  ان عينيه عنيتا من كثرة  البكاء عليهم.

قال له احد الجالسين بالقرب منه

-لا تتعجب سيد بورخيس .انها محاكمة عادية وعادلة. وقد تكون شبيهة بما كان يحصل عندكم في امريكا اللاتينية. ولاشك ان الامور لاتزال كما هي في الدنيا.اليس كذلك يا سيد بو رخيس..

-لا ادري .لاني حديث العهد بالوفاة  ثم اني لم اتعود بعد على عاداتكم في الاخرة .

قال رئيس المحكمة.."  اننا نسمع كل شيء  هنا.قل كل شيء.انها الاخرة.لم يعد هنا اليوم بوليس ولا مخبرون ولا رؤساء دول. كلنا متساوون .فقط اردنا ان نسليك وان نستعيد ذكريات تلك الدنيا التي ما يزال الناس يعتقدون بكل تاكيد انهم خالون فيها " .

 قال بورخيس وهو يسعل

- عفوك سيدي الرئيس. هل تعرف اسمي..

- بطبيعة الحال  .الناس كلهم هنا في الاخرة يعرفون اسماء بعضهم .وعلى سبيل المثال  فانا  استطيع ان اقول لك اسم الرجل الذي بجوارك. انه يزدان بن  باذان . وقد  قتل في نفس العصر  بتهمة الزندقة.ولذلك اعتقد .انه بدل ان يذهب لكي يتفسح فقد علم بالخبر وجاء  ليستعيد ذكريات الماضي ولكي يعرف كيف كان يحاكم الزنادقة. او على الاصح . كيف فرض علينا ان نحاكمهم خوفا  من ان نقتل.

 قال بورخيس

- لكننا سيدي الرئيس…

-اعرف . اعرف.

المزيد


رحلة الرجل القرد -2-

مارس 19th, 2007 كتبها محمد العنيبي نشر في , قصص مختارة, من بعيد

-2-

     تركتني امي وحيدا لاناضل الحياة القاسية ..وبكيت عليها بكاء كاد ينضب ماء الحياة من عيني . ولكن المقادير اشفقت علي . وساقت الي من تبادلني حبا بحب…  كنت جالسا بمنزلي دات يوم. وكان باب المنزل مغلقا نصف اغلاق عندما سمعت صوتا نسائيا يهتف قائلا بصوت فيه ضراعة وفيه حزنفين.."انا فتاة مسكينة ايها السيد . هل تجود باحسان"..  ونهضت من مكاني .ووقفت بالباب..فرايت شابة في عمر الورود. ترتدي اسمالا بالية .كانت جميلة.رغم ما يبدو عليها  من الفقر  ورقة الحال…اشفقت عليها .واحببتها.وشجعني على  دلك انها  كانت فاقدة للبصر..وانها… لاترى قبحي وذمامتي.. ورحت  افكر سريعا. ثم وجدتني  اقدم اليها طعاما شهيا. وسالتها عن اسمها فاخبرتني بان اسمها  "ليلى". وانها تعيش مع امها في كو خ  صغير بضاحية  صناعية..             تكررت  زيارات ليلى بعد  ذلك. وكنا نتحدث في كل شيء. وكنت اثناء حديثنا انظر  في عينيها المظلمتين فيطغى علي احساس غريب .ان ظلام عينيها  هو الذي جعل الدنيا تبتسم لي.فلو كانت تبصر لنفرت من خلقتي وامتنعت عن زياراتي . شانها شان قرنيناتها  من بنات حواء      

وسالت ليلى ذات  يوم  " ليلى.. هل انت راضية عني " فافتر فمها عن ابتسامة عذبة .وانفرجت اساريرها. وظلت صامتة لا  تتكلم..وحدثها قائلا" تكلمي يا ليلى   تكلمي " فقالت برقة بالغة "وهل  قلت ما ينبئ عن عدم الرضا يا  سيدي..".فجمعت عندئد اطراف شجاعتي لا قول  لها   " هل تشعرين برغبتي في الزواج منك يا  ليلى…فامتلا وجهها بحمرة  الخجل . واشاحت به الى الناحية الاخرى .وتمتمت بكلمات  غير مفهومة..وكان منظرها فريدا حقا ينطق  بالحسن والجمال..                  

  ولما  حضرت ليلى في اليوم التالي كنت قررت في نفسي امرا..فلم البث بعد برهة قصيرة  من وصولها ان سالتها قائلا   " ليلى ..هل تقبلين الزواج مني  " فاهتزت كعصفور بلله المطر ..ولم تتكلم.. فسالتها مرة  اخرى  مستفسرا..وانتفضت فترة  قصيرة  من الصمت  قالت لي بعدها   " اجل اقبل الزواج  منك.  ولقد س

المزيد